ع7 / تحت السحاب

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ع7 / تحت السحاب

 يجلسان في الحديقة يتهامسان بحبٍ تضع رأسها على كتفه يتأملان الاطفال وهم يتجمعون كأكاليل الورد استعدادا للعب,تتوالى اسراب السحب فتخبئ خلفها بريق الشمس واشعتها,أراقبهما ببطئ من بعيد ثم أقترب وأقترب أجلس بجوارهما على مقعد آخر؛ كأنهما يعيشان في عالم آخر فلم يشعرا بوجودي حتى,كانا مسنين تجاوزا السبعين فذلك واضح من خطوط التجاعيد التي حفرها الزمن على وجهيهما الذي يكسوه بريق الحب, تحدثه عن سنين الحب التي قضياها سويا والدفء الذي يغمر قلبيهما لتواجدهما معا...

مازال هو ينظر الى الاطفال بحسرة تلحقهم عيناه اينما ذهبوا ينبهها للنظر اليهم تراقبهما هي الاخرى تنظر نحو زوجها فتضع يدها على يده احتضنته بأبتسامة حزينة,لم تململ شفتيها بل راحت عيناها تهون حزنه تواسيه ولكنها لم تكن أقل منه حزنا كانا سارحان بعيدا لم يلتفتا وراءهما ولم يشعرا بوجودي للحظة, انظر اليهما بأسى  ماتلك التنهدات وامواج الحسرات التي تتلاطم  في بحار عينيهما ياترى؟ ربماهو ضمأ نفسيهما لتلك الهبة التي ننعم نحن بحبها  نحتضنها بحبنا و حناننا,انه الحرمان الذي عاشا يقاسيانه اعوام....

 أرادت أن تنقذه من بحر الحزن الذي يأخذه بعيدا فأشارت له نحو السماء الى تلك السحابة التي اختبات خلفها الشمس  اقتربت منهما كسقف من الدخان يحجب عنهم رؤية الشمس تبعتها سحب ثقيلة دفعت بها الى البعيد,بدأت عيناهما تحلق في الافق تترقب السحب,  قطرات المطر تتناثر فوقهما, نظر احدهما للآخر كإن عيناهما تستعدانهما للرحيل,طويا آخر صفحة من تأملاتهما, تناول الرجل قبعته الصوفية التي وضعها الى جانبه نهضا,بدءا يسيران وقد اتكأ كل منهما على الاخر كأن الزمن قد نحت جسيدهما ليتلائما في ذلك الاتكاء الذي يبدو انهما اعتادا عليه منذ التقيا حتى هذه اللحظة...

 كانا يسيران ببطء متبادل كأنهما يستمتعان  بحبات المطر التي تراقص صمت حزنهما وعشقهما في آنٍ واحد ينظر كل منهما للآخر بابتسامة رقيقة دافئة, كان الاطفال يركضون هروبا من المطر واستعدادا للرحيل مرا بجانبهم وقفا قليلا رمقا الاطفال بنظرة لفها الحزن والاسى  وعاد يتكئ بعضهما على الاخر ثم إختفيا عن ناظري تحت بحر الرؤوس الذي كان يملأ الحديقة استعدادا للرحيل...

التعليقات (0 تعليق) الإشتراك في تعليقات نظام RSS

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس